السيد محمد باقر الحكيم
320
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وجوه الاستدلال والاستدلال بهذه الروايات يمكن أن يتم بعدة وجوه : الوجه الأول : هو أنّ عنوان ( الاثني عشر خليفة ) لا يمكن تطبيقه واقعيا إلّا على الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السّلام ، إذ لا توجد هناك أي فرضية معقولة يمكن انطباق هذا العنوان عليها ، باستثناء هذه الفرضية وهي فرضية : الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السّلام ، الذين نعرفهم . ومن أجل توضيح ذلك نشير إلى عدة ملاحظات لها دور مهم في فهم هذه الروايات : حيرة علماء الجمهور في تطبيق الروايات الملاحظة الأولى : أنّ علماء الجمهور حاولوا - عندما واجهوا هذه الروايات - أن يفسّروها بما ينسجم مع مذهبهم في ( الإمامة ) ، ولكنّهم بقوا متحيرين في تفسيرها وتأويلها ، حيث نجدهم يختلفون في تفسيرها بذكر الاحتمالات المتعددة ، فيذكر أحدهم احتمالا في تفسيرها ، ويأتي عالم آخر فيفسرها بطريقة أخرى ، ولا يرى هذا الاحتمال أو ذلك متطابقا بصورة دقيقة مع مدعاهم ، وهو أمر يكشف عن عدم وجود تصور واضح لديهم عن مفهوم هذه الروايات مع قبولها المطلق من قبلهم ، ولا عن المصداق الذي تنطبق عليه ! ! ! بل إنّ بعضهم - وهو من كبار العلماء - اعترف بالعجز المطلق عن تفسيرها ، لأنّه رأى أنّ جميع ما يذكر من احتمالات في تفسيرها غير منطقي ، أو لا ينسجم مع مباني عقائدهم « 1 » .
--> ( 1 ) من هؤلاء العلماء ابن العربي المالكي المعروف قال : ( ولم أعلم للحديث معنى ) ، عارضة الأحوذي في شرح الترمذي 9 : 69 ، وكذلك ابن الجوزي الذي قال : ( قد أطلت البحث عن